ملتقى منابع الخير
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا
او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدي
سنتشرف بتسجيلك
شكرا
ادارة المنتدي

ملتقى منابع الخير

مرحباً بك يا زائر في ملتقى منابع الخير
 
الرئيسيةالرئيسية  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

 الغش في الجمارك

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
صلاح الدين
المدير
المدير
avatar

الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 3407
السٌّمعَة : 8

مُساهمةموضوع: الغش في الجمارك   الخميس 18 أكتوبر 2012, 21:03

عنوان هذه المذكرة المستفيد من الغش في التشريع الجمركي





المقدمـــــــــــة

الأصل أن المنازعات الجمركية الجزائية جزء من المنازعات الجزائية التي تعرض على القضاء و تطبق عليها ذات القواعد الإجرائية ، غير أن قانون الجمارك تضمن بعض الأحكام المتميزة التــي تخرج عن نطاق و أحكام القانون العام ، مما أضفى عـليها طابعا مميزا جعلها توصف بقانون عقوبـات خاص (1) و تنـصب بالخصوص على قواعد التجريم كالتوسع في تحديد الركن المادي ، و إسهـام السلطة التنفيذية في تحديده و كذا التضييق من نـطاق الشروع في الجريمة و ضعف الركن المعنوي و كذلك من حيث الإثبات و تحديد المسؤولية الجزائية التي تقع أساسا على الفاعل الظاهر في القانـون الجمركي؛ و هـو إما حائز البضاعة محل الغش و إما ناقلها و إما المصرح بها أو الوكيل لدى الجمارك.
و نتيجة لذلك كثيرا ما يفلت من العقاب الجناة الحقيقيون ، و يحل محلهم مجرد وسطاء غالبـا ما تكون مسؤوليتهم دون خـطأ لعدم الاعتداد بالنية في الجرائم الجمركية ، و لقد لطف المـشرع من حدة هذه المسؤولية بحصر نطاقها في المجال الجبائي و اشترط لتطبيق عقوبات الحبس ارتكاب خطأ شخصـي.
إن ما يـضفي هذا الطابع المتميز و الخصوصي للمنازعات الجمركية ؛ سـواء من حيث التجريـم أو من حيث العقاب أو المسؤولية و عبء الإثبات يرجعه الباحثون في هذا المجال إلى سببين أحدهمــا بسيكولوجي و الآخر تقني(2).
أما السبب البسيكولوجي فهو أن الرأي العام لا يستهجن الجريمة الجمركية بقدر ما يستهجن جرائـم القانون العام، و أن مرتكبها يجد تعاطفا بين الناس وحتى في الوسط القضائي لتعلقها بالحقوق و الرسوم المستحقة للدولة في ظل سواد عقلية البايلك.
و أما السبب التقني فيعود إلى تميز الجرائم الجمركية لاسيما التهريب بالسرعة و بالتـالي زوالـها و عدم ثباتها و صعوبة اكتشافها في تلك اللحظة.
و هناك من الدارسين من يضيف(3) أن القانون الجمركي يستمد أسس تشدده في المنازعات الجزائية من أسباب اجتماعية؛ فالرأي العام يتأثر و يتألم من العنف الممارس ضد السلامة الجسدية أكثر من تأثره من الجنحة الضريبية أو الجمركية، و قد ظهر الميل إلى التشدد في العقاب عندما صار المساس الخفـي أو الظاهر بالاقتصاد و الإضرار به من خلال الجرائم الجمركية كبيرا.
أما على صعيد الاعتبارات المحضة للجريمة الجمركية، و زيــادة على كون الغـش الضـريبي يمتـاز بالسرعة ، فإن أولئك الذين يتصرفون بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، بحسن أو بسوء نيـة في إطـار مخطط الغش، يجب أن يتأكدوا من أنهم سيعاقبون على إتيانهم تصرفا من تصرفات الغش.
و لما كان نظام الاشتراك المنصوص عليه في القانون العام، لا يتسع لاحتواء نطـاق المسؤوليـة الجزائية الجمركية بسبب اشتراطه توافر القصد الجزائي لدى الشريك، لجأ المشرع إلى إحداث نظــام للاشتراك بدون قصد جزائي خاص بالمنازعات

--------------------------
(1)- احسن بوسقيعة – خصوصيات المنازعات الجمركية – دراسة منشورة في المجلة القضائية – العدد 2 / 2000 – ص 15 .
(2)- احسن بوسقيعة – المنازعات الجمركية – الطبعة الثانية 2001 – ص39..
(3)- عمرو شوقي جبارة– الإقتناع الشخصي للقضاة على محك القانون الجمركي – ترجمة قسم الوثائق بالمحكمة العليا –المجلة القضائية – عدد خاص – الجزء الثاني -2002 – ص 58 و59.

الجـمركية و هو ما يسمى بالاستفادة من الغش ؛ و الذي يطبق في أوسـع نطاق ممكن لما يتيحه من مـزايا عملية لا يمكن أن تتحقق في ظل اشتراك القواعـد العامة.
فما هي يا ترى مميزات هذا النظام بالمقارنة مع الشريك في القانون العام؟ و كيف تطـور مفهـوم المستفيد من الغش عبر الحقب الزمنية للسياسة التشريعية في المجال الجمركي؟
و ما هي الآثار و النتائج المترتبة عن قيام المسؤولية عن الاستفادة من الغش؟
هذا ما سنحاول الإجابة عنه في هذه الدراسة؛ من خلال التعرض إلى القواعد العامة للاشتراك فـي فصل تمهيدي باعتبار أن الاستفادة من الغش ما هي إلا تطبيق خاص لاشتراك القواعد العامة ، و عليـه ارتأينا أن نبدأ من العام إلى الخاص، و هذا حتى تتضح الفوارق الجوهرية بين المفهوميـن وفي نفـس الوقت لكثرة الإحالة إلى مفهوم الشريك عند دراسة المستفيد من الغش.
أما في الـفصل الأول من هذه الدراسة فنتحدث فيه عن تـطور مفهوم المستفيد من الغـش؛ بـدءا بما جاء في الـنظام التشريعي الفرنسي باعتباره الرائد في هذه النظريـة، وصولا إلى التشريع الجمـركي الجزائري عبر مختلف مراحله، كون هذا الأخير مقتبس من الأول نظرا للاعتبارات التاريخية.
و في الفصل الثاني نتطرق إلى المسؤولية عن الاستفادة من الغش بإبراز أسس قيامها، و تأثيـرها على الغير و النتائج المترتبة عن قيامها من جزاء و تضامن.
كل هذا على ضوء القانون و الآراء الفقهية للمختصين في هذا المجال، و في كنف الممارسات القضائية على أعلى مستوياتها مبرزين في ذلك المزايا من استحداث هذه المؤسسة، سواء الفعالية فـي تحصيل الحقوق و الرسوم المستحقة للخزينة العامة و هي الغاية المباشـرة، أو مرد وديتها فـي قمـع الجرائم خاصة مع الاتجاهات الحديثة لمكافحة التهريب و كل ما له صلة به كالجريمة المنظمة بتأثيراتها السلبية على الصعيد العالمي، خاصة مع توجه الجـزائر إلى الانفتاح على السـوق العالمية بالانضمام إلى المنظمة العالمية للتجارة، و ما يفرضه من تشدد في القمع على كل المستويات و منها الجمركي.
و محاولين في نفس الوقت تقريب وجهات النظر بين المفارقات التي قد تحصل عند تطبيق مفهوم المستفيد من الغش، و هذا أمام المحاكم الفاصلة في القضايا الجزائية خاصة مع قصر معرفة القضـاة بالمجال الجمركي هذا من جهة ،و قصر معرفة المهنيين الجمركيين بالمجال القانوني من جهة أخرى.










الفصــل التمهيــدي
القواعــد العامــة للاشتراك

سنقسم دراستنا لهذا الفصل التمهيدي إلى مبحثين
1- مفهوم الاشتراك
2- شروط معاقبة الشريك

المبحــث الأول مفهــوم الإشتــرااك

لقد ورد تعريف الشريك في الفصل الأول من الباب الثاني من قانون العقوبات، تحـت عنـوان المساهمون في الجريمة؛ فعندما ترتكب الجريمة الواحدة من عدة أشخـاص نكون بصدد المساهمة الجنائية.
وإذا كان تعدد المساهمين لا يثير جدلا، فإن وحدة الجريمة تقتضي توافر ركنين، الأول هو الوحدة المادية للجريمة فتعدد أفعال المساهمين قد تختلف لكنها تلتقي لإحداث واقعة إجرامية واحدة، بحيث يؤدي كل فعل منها دوره في تحقيق النتيـجة من حيث وقوعها أو جسامتها أو وقت حدوثـها، أما الركن الثاني فهو الوحدة المعنوية للجريمة؛ و التي مؤداها أن يتحقق لدى الجناة رابطة ذهنية واحدة تجمعهـم على ارتكاب الجريمة، كالاتفاق السابق على ارتكابـها و التخطيط لتنفيـذها و توزيع الأدوار(4)، و عليه وجب التطرق إلى تعريف الشريك و تمييزه عن الفاعل الأصلي في مطلبين.

المطلــب الأول تعريــف الشريــك

تنص المادة 42 من قانون العقوبات على أنه يعتبر شريكا في الجريمة، من لم يشترك اشتراكا مباشرا و لكنه ساعد بكل الطـرق و عاون الفاعل أو الفاعليـن على ارتكاب الأفعال التحضيرية أو المسهلـة أو المنفذة لها مع علمه بذلك.
فـقد حصر المشرع عمل الشريك، في المساعدة أو المعاونة على ارتكاب الأفعـال التحضيريـة عرضية أو ثانوية(5)، و لقد اعتبرت المحكمة العليا أن العناصر المكونـة لجريمـة المشاركـة هي المساعدة بكافة الطرق على الأعمال التحضيرية أو المسهلة أو المنفذة، و إن خلو سؤال الإدانة من إبراز كيفية أو طريقة مساعدة الفاعلين يجعله غامضا يترتب عنه النقض(6)


-------------------------
(4)- عبد الله سليمان- شرح قانون العقوبات القسم العام- الجزء الأول- الجريمة- دار الهدى- عين مليلة- ص156 و 157.
(5)- احسن بوسقيعة- الوجيز في القانون الجزائي العام- الديوان الوطني للأشغال التربوية- طبعة2002- ص 148.
(6)- قرار المحكمة العليا-الغرفة الجنائية- بتاريخ 01/10/2002 ملف رقم 277625 – المجلة القضائية العدد 2/2002- قسم الوثائق 2004.
و تنص المادة 43 من نفس القانـون على أنه يأخـذ حكم الشريـك، من اعتاد أن يقدم مسكنا أو ملجــأ أو مكانا للاجتماع لواحد أو أكثر من الأشرار اللذين يمارسون اللصوصية أو العنف ضد أمن الدولة أو الأمن العام، أو ضد الأشخاص أو الأموال مع علمه بسلوكهم الإجرامي.
و لما كان عمل الشريك يقتصر على الأعمال التحضيرية و المساعدة، فهو فرعي غير مجـرم بذاته بل استمد الصفة الإجرامية لاتصاله بالفعل الإجرامي الذي ارتكبه الفاعل، و عليه سنميـز بينه و بين الفاعل الأصلي في المطلب الموالي.

المطلــب الثاني التمييــز بين الفاعل و الشريــك

لقد اختلفت التشريعات حول الوضعية القانونية للشريك مقارنة بالفاعل الأصلي، و أن المشـرع الجزائري أخذ بتبعية الشريك للفاعل الأصلي تبعية كاملة من حيث التجريم، و تبعية نسبية من حيث العقاب(7).
فـالفاعل هو من يقوم بالأعمال المادية المشكلة للجريمـة، و تتحقق في شخصه أركان الجريمـة كاملة، و قد يكون الفاعل الأصلي فاعلا ماديا مع غيـره و هو من قـام شخصيا بالأعمال الماديـة المكونة للجريمة، غير أنه لم يرتكبها بمفرده و إنما برفقة شخص آخر أو أكثر إذ يكون كلهم فاعلين ماديين للجريمة، و التمييز بين الفاعل المادي مع غيره و الشريك لها أهمية من حيث المسؤولية في التشريعات التي أخذت بنظام تبعية مسؤولية الشريك لمسؤولية الفاعل تبعية تامة كما في فرنسا إذ يمكن متابعة الفاعل الأصلي المساعد مستقلا عن باقي المساعدين، كما يمكن تسليط العقوبة عليه عندما يعترض تسليطها على فاعل آخر ظرف شخصي كالإعفاء من العقوبة بسبب القرابة في جرائم الأموال م 368 ق ع(8)
و في هذا الصدد اعتبرت المحكمة العليا فاعلا أصليا كل من ساهـم مساهمة مباشرة فـي ارتكاب الفعل الإجرامي وفقا للمادة 41 ق ع، و أنه قد يرتكب الفعل من طرف شخص واحد و قد يتعـدد الفاعلون في ارتكابه ماديا، كأن ينهـال أشخاص على الضحية بالضرب حتى وفاتها و قد تقسم الأدوار فيما بينهم، فيقوم أحدهم بالحراسة و الثاني بإمساك الضحية و الثالث بضربها وكل واحـد منهم يعتبر فاعلا أصليا مادامت نيتهم متحدة في ارتكاب الفعـل، و كانـوا متواجديـن في مسرح الجريمة(9).
كما قد يكـون الفاعل الأصلي فاعلا معنويا كالمحـرض فالمادة 41 ق ع اعتبرت فاعلا كل محرض على ارتكاب الفعل بالهبة أو الوعد أو التهديد أو إساءة استعمال السلطـة، أو الولايـة أو التحايل أو التدليس الإجرامي، فلابد لقيام التـحريض أن تتأثر إرادة الجاني مباشرة نحو ارتكاب الجريمة، و باستعمال إحدى الوسائل المبينة في صلب النص، و هناك صور أخرى للفاعل المعنوي أشار إليها المشرع في مواد مختلفة من قانون العقوبات.
و بالمقابل فإن الشريك ينحصر دوره في المعاونة على ارتكاب الجريمة بالقيام بعـمل مادي يختلف عن الركن المادي

----------------------
(7)- احسن بوسقيعة- الوجيز في القانون الجزائي العام- المرجع السابق- ص 150،151،152.
(8)- احسن بوسقيعة- المرجع أعلاه – ص 143.
(9)- قرار المحكمة العليا-الغرفة الجنلئية- بتاريخ 25/07/2000- ملف رقم 251929- المجلة القضائية- العدد2- سنة 2000- ص 201.
للجريمة، غير أن عقوبة الشريك هي نفسها عقوبـة الفاعل الأصلي لذا فأهميــة التمييز تترتب عنها نتائج؛ منها ما يتعلق بوصف الجريمة و التي تتوقـف على الصفة الشخصيـة للفاعل و ليس على صفة الشريك، و من ثمة فإن الظروف المشددة
و تقدير الأركان المكونة للجريمة يتم اعتبارا للفاعلين الأصليين و ليس الشركاء، و من النتائج ما يتعلق بالعقاب على الجريمة في حد ذاتها كما في المخالفة فيعاقب الفاعل دون الشريك إلا في حالات استثنائية، كمخالفـات الضــرب و الجروح العمدية و المشاجرة و أعمال العنف الأخرى المواد 442-1، 442 مكرر ق ع.
و كذلك إذا كان الحكم على الفاعل يتطلب إثبات الأركان المشكلة للجريمة فحسب، فإن معاقبـة الشريك يقتضي إثبات توافر الأركان المكونة للاشتراك و هذا ما سنراه في المبحث الثاني.

المبحــث الثاني شروط معاقبــة الشريــك

حتى يتم الحكم على الشريك يجب أن تتوافر شروط ، أهمها قيام أركان الاشـتراك و هذا ما سنراه في المطلب الأول و بعدها نعرض لجزاء الشريك في المطلب الثاني كالتالي.

المطلــب الأول أركــان الاشتراك

باعتبار أن أركان الاشتراك هي أهم جزء من شروط معاقبة الشريك، لذا سنتحدث عنها بشيء من التفصيل بالتكلم عن الأركان الثلاثة تباعا، الركن الشرعي ثم المادي فالركن المعنوي.

أولا : الركن الشرعي في الاشتراك

أفعال الشريك هي أعمال تحضيرية لا عقاب عليها، و إنما تنجذب إلى دائرة التجريم بوصفها حلقة من حلقات المساهمة الجنائية التبعية في ارتكاب الجريمة، فلا يعاقب عليـها إلا إذا ارتكب الفاعل الجريمة أو شرع فيها(10) و بذلك يتوقف تجريم عمل الشريك على عمل الفاعل الأصلي و يكون الفعل معاقبا عليه و يشكل جريمة (11) إذ لا يسأل عن الاشتراك إذا كان الفعل الأصلي غير مجرم، و كذلك لا يسأل عن الاشتراك في جريمة شرع فيها فقط و كان الشروع غير معاقب عليه كما في بعض الجـنح، أو إذا توقف عمل الفاعل عند الأعمال التحضيرية فقط ، و كذلك إذا كان للـجريمة المرتكبة لها ما يبررها قانونا كالدفاع الشرعي أو أمر أو إذن القانون، و لا يسأل عن الشروع في الاشتراك.
غير أنه لا يتوقف تجريم عمل الشريك على تسليط العقوبة فعلا على الفاعل الأصلي، كما إذا لم يكن محل متابعة جزائية

-----------------------
(10)- عبد الله سليمان- المرجع السابق- ص 178.
(11)- احسن بوسقيعة- الوجيز في القانون الجزائي العام- المرجع السابق- ص 153-154.
أو استـحال تسليط العقوبة عليه لكـونه ظل مجهولا، أو توفي أو كان صغير السن أو مجنونا أو استفاد من عفو شامل ذي
طبيعة شخصية أو استفاد من عذر معفي.

ثانيا: الركن المادي في الاشتراك

و يـتمثل العمل المادي هنا كما بينته المواد 42،43 في أعمال المساعدة أو المعاونة، و الأعمال التي تعد في حكم المساعدة كتقديم مسكن لإيواء الأشرار، و عليه سنوضح هذا الركن بالنظر إلـى العنصرين التاليين كالآتي:

1- المساعدة و المعاونة:

و تشمـل الأعمال التي يقـوم بها الشريك و التي من شأنها تسهيل القيام بالجريمة، سواء بالتحضير لها أو أثناء تنفيذها أو بعد تمامها، و يجب أن يتمثل الاشتراك في القيام بعمل إيجابي إذ لا اشتراك بالامتناع، و أن ينفذ هذا السلوك الإيجابي فلا محاولة في الاشتراك(12).
أما الأعمال التحضيرية أو السابقة المساعدة على ارتكاب الجريمة فتتمثل في الأعمال السابقة على مرحلة التنفيذ كاتخاذ تدابير من أجل تسهيل ارتكاب الجريمة.
أما الأعمال المعاصرة للجريمة فصورتها عندما يتدخل الشريك لتقديم يد المساعدة للفاعل الذي بدأ بتنفيذ الجريمة؛ بغية تمكينه من الاستمرار فيها و إنهائها على النحو الذي يضمن تحقيق النتيجة الإجرامية التي يصبو إليها(13).
أما الأعمال المساعدة اللاحقة على تمام الجريمة فليست وسيلة من وسائل الاشتراك(14)، و هذا لم يمنع المشرع من اللجوء إلى تجريم الأعمال المساعدة اللاحقة كجرائم خاصة مستقلـة، مثـل إخفاء أشياء متحصله من جناية أو جنحة المنصوص عليها في المادة 387 ق ع، و إخفاء الجناة م 180-1 .

2-إيواء الأشرار و مساعدتهم:

حصرت المادة 43 أعمال المساعدة لاعتبار من يقوم بها شريكا في تقديم مسكن أو ملجأ أو مكان للاجتماع لواحد أو أكثر من الأشرار اللذين يمارسون اللصوصية أو العنف ضد أمن الدولة، أو الأمـن العام أو ضد الأشخاص أو الأموال بتوافر شرطي الاعتياد و العلم بالسلوك الإجرامي.

-----------------------
(12)- احسن بوسقيعة- الوجيز في القانون الجزائي العام- المرجع السابق- ص 156.
(13)- محمود نجيب حسني- شرح قانون العقوبات- القسم العام- دار النهضة العربية-1977-رقم2- ص 456 – نقلا عن عبد الله سليمان- المرجع السابق - ص 180.
(14)-- احسن بوسقيعة- الوجيز في القانون الجزائي العام- المرجع أعلاه- ص157.
و هذه من صور المساعدة اللاحقة، ولا يقتصر هذا على تقديم المسكن بل هنـاك أعمال لاحقـة أخرى نصت عليها المادة 91-2 بأنه عـلاوة على الأشـخاص المبينين في المادة 42 يعاقب باعتباره شريكا؛ من يرتكب دون أن يكون فـاعلا أو شريكا أحد الأفعال التالية:
- تـزويد مرتكبي الجنايات و الجنح ضد أمن الدولة بالمـؤن أو وسائل المعيشة و تهيئة مـساكن لهم أو أماكن لاختفائهم أو لتجمعهم، و ذلك دون أن يكون وقع عليه إكراه و مع علمه بنواياهم.
- حمل مراسلات مـرتكبي هذه الجنايات و تلك الجنح،و تسهيل الوصول إلى مـوضوع الجناية أو الجنحة أو إخفائه أو نقله أو توصيله، و ذلك بأي طريقة كانت مع علمه بذلك.

ثــالثا: الركن المعنوي في الاشتراك

يقتضي على من ساعد الفاعل الأصلي أن يكون قد ساهم و هو على دراية في ارتكاب الجريمــة الرئيسية، و أن يكون يعلم بأنه يشترك في جناية أو جنحة، و يجب توافر نية الإسهام في عمل إجرامي نفذه أو حاول تنفيذه الغير.
فالنية لدى الشريك تتمثل دائما في خطأ قصدي، أي إرادة الاشتراك عمديا في الفعل الإجرامي للفاعل الرئيسـي، و لذلك لا يمكن متابعة مرتكب خطأ عدم الاحتياط كشريك(15)، و في هذا الصدد نقضـت المحكمة العليا الحكـم الذي تضمن سؤالا حول جريمة الاشتراك في اختلاس أموال عمومية بصيغة لم يبرز فيها عنصر العلم المعتبر العنصر الأساسي في هذه الجريمة(16).

المطلــب الثانــي جــزاء الشريــك

نصت المادة 44 من قانون العقوبات على أنه يعاقب الشريك في جناية أو جنحة بالعقوبة المقررة للجناية أو الجنحة.
و الـواضح من النص أنه قد تتطابق عقوبة الشريك مع عقوبة الفاعل الأصلي و هذا لا يؤخذ على إطلاقـه، فقد تؤثر الظروف الشخصية و الموضوعية بتشديد العقوبة أو بتخفيضها على أحدهما دون الآخر، فالظروف الشخصية كما نصت عليها م 44/2 و التي ينتج عنها تشديد أو تخفيف العقوبة لا تؤثر إلا بالنسبة للفاعل أو الشريك الذي تتصل به هذه الظروف.

إذن فالظروف الشخصية لصيقة بالشخص، كصغر السن أو الجنون أو حالة العود، فالظرف الشخصي لا يغير في الوصف القانوني للجريمة وإنما يغير فقط العقوبة بالتشديد أو التخفيض أو الإعفاء.

أما الظـروف الموضوعية اللصيقـة بالجريمـة حسب م 44/3 و التي تؤدي إلى تشديد أو تخفيض العقوبة التي توقع على من ساهم فيها، يترتب عليها تشديدها أو تخفيضها بحسب ما إذا كان يعلم أو لا يعلم بهذه الظروف.
------------------------------
(15)-- احسن بوسقيعة- الوجيز في القانون الجزائي العام- المرجع السابق- ص159.
(16)- قرارالمحكمة العليا – الغرفة الجنائية- بتاريخ 24/06/2003- ملف رقم 302683- المجلة القضائية- العدد 1- 2003 – ص 384،383.
إذن هذه الظروف تغير في وصف الجريمة كحمل السلاح في جريمة السرقة، يغير وصفها من جنحة إلى جناية فتشدد بالتالي العقوبة، و من هذه الظروف ما يخفف العقوبة كأعذار الاستفزاز، و هناك ظروف مختلطة أخذ بها القضاء الفرنسي.

فلقد قضت المحكمة العليا بأن واقعة الاشتراك في الجريمة مستقلة عن الجريمة الأصلية، و أن الظروف الشخصية المخففة أو المشددة لكل من الفاعل أو الشريك لا تؤثر في تخفيف أو تشديد العقوبة بالنسبة للآخر وفقا للمادة 44 ق ع.

و حـيث أنه لمعرفة تطبيق الظرف المشدد على الشريك أو عدمه؛ يتعين أن يدرس هذا الظرف أو لا هل هو شخصي أم موضوعي؟ فإذا تبين أنه موضوعي فإن العقوبة تكون مماثلة بالنسبة لكل منهما شرط أن يكون الشريك على علم بهذا الظرف.

و حيث أن الفرق بين الظرف الشخصي و الظرف الموضوعي هو أن الأول يشكل صفة أو حالة تتعلق بصاحبها وحده لا دخل للطرف الآخر فيها، أما الظرف الموضوعي فهو لصيــق بالجريمة ذاتها.

و حيث أن ظرفي سبق الإصرار و الترصد شخصيان يخصان الفاعل الأصلي وحده فإن معاقبة الشريك بهما يشكل خطأ في تطبيق القانون ينجر عنه النقض(17).

هذا مجل التفصيل الموجز حول القواعد العامة للاشتراك؛ كون المستفيد من الغش ليس سوى تطبيق خاص لهذه القواعد، فكيف تطور هذا النظام عبر مختلف الحقب الزمنية؟

هذا ما سنحاول تفصيله في الفصل الموالي آخذين بعين الاعتبار نشأته و تطوره في فرنسا ثم في الجزائر لتوافق التشريعين في هذا المجال.










----------------------------------
(17)- قرار المحكمة العليا- الغرفة الجنائية- بتاريخ 29/04/2003-ملف رقم 303401- المجلة القضائية- العدد1-2003- قسم الوثائق 2004- ص 388،387.
الفصــل الأول
تطــور مفهــوم المستفيــد من الغــش

إن مفهوم المستفيد من الغش عرف نشأته في فرنسـا ثم أخذ به المشرع الجزائري نظرا للاعتبارات التاريخية و عليه سنقسم دراسة هذا الفصل إلى مبحثين، الأول نتكلم فيه عن المستفيد من الغش في فرنسا، و الثاني عن المستفيد من الغش في الجزائر، كل هذا على ضوء النصوص القانونية و الآراء الفقهية، و الاجتهادات القضائية.

المبحــث الأول مفهــوم المستفيــد من الغــش في فرنســا

إن لمفهوم المستفيد من الغش دلالة تتميز بأصالتها الكبيرة(18)،و التي تجد دلالتها في الفقه و القضاء الفرنسي، و هو من خصوصيات قانون الجمارك(19)، و لتوضيح ذلك كان من الواجب معرفة كيفية تكون هذا النظام في مطلب أول، ثم تبيان دلالته في مطلب ثاني.

المطلــب الأول: تكــون نظــام الاستفادة من الغــش

لكي تستبين معالم نشأة مفهوم المستفيد من الغش، يجب بادئ ذي بدء التعرف على أسباب ظهوره، ثم تطور المراحل التي بلورت هذه الفكرة.

الفــرع الأول: أسبــاب ظهور نظــام المستفيــد من الغــش

إن تطبيق القواعد العامة التي تحكم التجريم و العقاب على الجرائم الجمركية التي تتميـز بخصوصيات معقدة و توسع دائرة المساهمين فيها، و المستفيدين منها نظرا لامتدادها في المكان و الزمان و صعوبة تنفيذها إلا بتخطيط محكم؛ فإن تلك القواعد لا تستجيب لكل متطلبات القمع الجمركي، خاصة ضيق الحدود المادية في الاشتراك واتساع رقعة القصد الجنائي بعنصريه الإدراك و الإرادة، هذه الأخيرة التي تضمحل في قانون الجمارك الذي يتميز بالتشدد و الصرامة، فكانت من أهم العوامل المتسببة في ظهور هذا النظام، لهذا نتطرق إليها تباعا.


-------------------------------
(18)- بلال مروش- المستفيد من الغش مميزاته و تأثيراته على القمع- مذكرة نهاية التربص- السنة الثالثة-المدرسة الوطنية للإدارة - فرع إدارة الجمارك- 2002/2003 – ص 4.
(19)- عمرو شوقي جبارة- محاضرات ألقيت في المدرسة العليا للقضاء- طلبة الدفعة 14- السنة الأولى- 2003/2004.
أولا: خصوصية الجريمة الجمركية و توسع دائرة المسؤولية

فالجريمة الجمركية مستمرة في الزمان و ممتدة في المكان، و تتطلب نشاطا جماعيا يوزع أداؤه على العديد من المتدخلين في إطار مخطط الغش يـصعب الوصول إليهم و معاقبتهم بتطبيق القواعد العامة للاشتراك ؛ خاصة و أن الجريمة الجمركية
هي جريمة لياقات بيضاء مرتكبوها ذووا مستويات فكرية و قانونية ؛ تـسمح لهم بالبحث عن الثغرات القانونية و تطوير الجريمة بشكل لا تحتويه القـواعد العامة حيث أن المستفيدين من الغش يسألون بالتضامن مما يوسع مجـال المتابعة و يعطي إمكانيـة أفضل لتحصيل الحقوق و الرسوم الجمركية(20).

ثانيــا: ضيق الركن المادي في القواعد العامة للاشتراك

حدد القانون الأعمـال التي تدخل في تكوين الركن المادي للاشتراك، و حصـرها في الأعمال السابقـة أو المعاصرة أي التحضيرية أو المنفذة كما سبق تبيانه في الفصل التمهيدي، و هذه الحدود يحترمها القضاة و بالتالي تخرج عن هذا النطاق الأعمال اللاحقة على تمام الجريمة أي من دائرة القواعد العامة للاشتراك و كذلك ضرورة إتيان نشاط إيجابي و مجرد الامتناع يتعارض مع مختلف مظاهر الركن المادي كما حددها القانون.

فهذه الحدود التي تضبطها القواعد العامة للاشتراك بالرغـم من أنها لا تمنع من تسليط العقاب على بعض المساهمين في الغش الجمركي باعتبارهم شركاء فيـه، إلا أنها لا تسمح في كثير من الحالات من توقيع العقاب على المستفيدين الحقيقيين من هذا الغش، مما يجعلها قاصرة و لا تستجيب بكفاية لمتطلبات القمع الجمركي(21).

فـقد كان القضاء في خلال القرن19 م يميز بين الشريك و المستفيد من الغش، على أساس أن الاستفادة من الغش تتميز بكونها مـساهمة مالية أ معنوية و مـن المستحيل أن تكون مساهمة مادية في الغش؛ و التي كانت تتابع على أسـاس الاشتراك(22) ، لكـن مع مرور الوقت و باعتبار الجريمة الجمركية مستمرة تغير موقف القضاء ليقر بإمكانية الاستفادة من الغش الناتجة عن مساهمة مادية في مخطط الغش، ليصبح مفهوم المـستفيد من الغش موازيا للشريك في روحه و يخالفه في خصائصه(23).


-------------------------------
(20)- يوسف ابرادشة-نظرية الاستفادة من الغش-مذكرة السنة الرابعة- إدارة الجمارك- المدرسة الوطنية للإدارة-2001 ص 12.
(21)- CL.J.BERR et H.TREMEAU.OP.CIT.2ème éd N 670 P396.
J.F.DURAND.pénal annexe art 110.
- نقلا عن عبد المجيد زعلاني- خصوصية قانون العقوبات الجمركي- أطروحة دكتوراه- جامعة الحقوق بن عكنون- 1998- ص 75.
(22)- بلال مروش- المرجع السابق- ص5.
(23)- أي أن المساهمة المادية في الاستفادة من الغش تتسع لتشمل الأعمال اللاحقة.

ثالثــا: اتساع الركن المعنوي في القواعد العامة للاشتراك

يشترط لقيام الاشتراك طبقا للقواعد العامة كما رأينا وجوب توافر القصد لدى الشريك أما في مجال الاستفادة من
الغش(24)؛ فتسودها قاعدة استبعاد حسن نية المتهم إلا ما أستثني بنـص خاص كما سنرى لاحقا.

فتتجاوز بذلك الاستفادة من الغش شرط الطبيعة العمدية لرابطة المساهمة المنصوص عليها في القواعد العامة للاشتراك، تحقيقا لـفكرة سائدة في القانون الجمركي مؤداها رغبة المشرع في تفادي فتح النقاش حول هذه النقطة أي القصد ، أمام القضاء الجزائي لإمكانية نطق القضاء ببراءة مجرمين خطيرين لعدم ثبوت سوء نيتهم؛ في حين هم الأدمغة المفكرة في عملية الغش و يستفيدون منها دون أن يظهروا كشركاء فيها.

و كذلك يترتب على فتح النقاش حول القصد في الميدان الجمركي إدخال نوع من التنـاقض في بنية القانون الجمركي الذي يقوم على أحد المبادئ الأساسية المتمثلة في استبعاد حسن نية المتهم(25)

الفــرع الثــاني تـطور نـظرية المـستفيد من الغــش

إن المفهوم الحديث للـمستفيد من الغش لم يتبلور إلا بعد مرحلة ساد فيها الغموض و التوسع سواء على المستوى التشريعي أو القضائي(26) و هذا بدءا بـصدور الأمر الإمبراطوري بتاريخ 18 أكتوبر 1810، ثم التعديلات التي أدخلت
على قانون الجـمارك الفرنسي لسنة 1934 بتأثير مواقف القضاء و كذلك إصلاحات 1948 و 1958.

و في هذا الصـدد و من أجل الوصول إلى المفهوم الحديث للمستفيد من الغش، لابد من معرفة المرحلة التي شملها توسع المفهوم و غموضه في نطاق التشريع (أولا) ثم في نطاق القضاء (ثانيا).


------------------------------------------------------------------------------،
(24)- عبد المجيد زعلاني- المرجع أعلاه- ص75-112.
(25)- غير أن المشرع الفرنسي أدخل إصلاحات على قانون الجمارك، لاسيما المادة 369 منه المقابلة للمادة 282 ق ج الجزائـري و التي تمت على مرحلتين، تم تعديل نص المادة 369-2 في المرحلة الأولى بموجب القانون رقم 77-1453 المؤرخ في 29-12-1977 بالتنصيص على عدم جواز تبرئة المخالف تأسيسا على نيته، و لم يلبث المشرع الفرنسي أن أعاد النظر في المادة المذكورة فخطا خطوة جريئة في سبيل إرساء دعائم دولة القانون و إحلال العدل بالرجوع على قواعد القانون العام، حيث ألغى المادة 369-2 المذكـورة في المـرحلة الثانية بمـوجب القـانون رقم 87-502 المؤرخ في 08-07-1987 و بذلك لم يعد ممنوعا على القاضي التصريح ببراءة المخالفين لغياب النية أو القصد، الأمر الذي صارت معه الجرائم الجمركية في كل صورها جرائم عمدية مثلها مثل جرائم القانون العام يلزم لقيامها توافر الركن المعنوي.
- أنظر في هذا الصدد – احسن بوسقيعة- المنازعات الجمركية- المرجع السابق- ص 22.
(26)- عبد المجيد زعلاني- المرجع السابق- ص 76-77.
أولا: ظهور النظرية و غموضها في التشريع الفرنسي

لم تكن تترتب على مسؤولية المستفيدين من الغش سوى جزاءات ذات طابع مالي، أما العقاب فيسلط بالدرجة الأولى على منفذي الغش و هذا قبل ظهور فكرة الاستفادة من الغش(27).
و يتضح من المـرسوم الإمبراطوري أعلاه الذي أنشأ مجالس قـضائية تابعة للجمارك و أسند لها اختصاص النظر في جنايات التـهريب مع حمل السلاح، و الذي أملته على نابليون موجبات الحصار القـاري، و الـذي أفشلته إلى حد كبير مقاولات التهريب التي لم تنجح في هذه الفترة بالارتكاز على العنف؛ و إنما باللجوء إلى تنظـيم محكم يستند على شـبكة من الجواسيس و المساعدين في إخفاء بضائع الغش، و لذلك فقد استوجبت محاربة هذه المقاولات البحث عـن رؤوسـها القائمة في الخفاء بالتخطيط و التمويل و إعطاء الأوامر، و لهذا الغرض بالذات جاء النص الإمبراطوري(28).
و قـد شملت أحكام هذا النص إلى جانب المستفيدين من الغش؛ العديد ممن يمكن أن تكون لهم عـلاقة به كرؤساء العصابات و السائقين و المشرفين على اجتماعات المهربين و المقاولين و المؤمنين و شركائهم، و فضلا عن ذلك فإن القانون لم يميز بين المستفيدين من الغش عمن ذكروا إلى جانبهم من رؤساء مشاريع التهريب و المؤمنين و غيرهم، و لم يورد بشأنهم أي تعريف خاص بهم و لعل ذلك يرجع إلى أن الاستفادة من الغش تشكل مفهوما متطورا بالنسبة للوقت الذي عـرفت ظهورها فيه(29).
جاء قانون 28 أفريل 1816 الذي خول وكلاء الملك سلطات خاصة لغرض القيام بإجراء المتابعات ضد المساهمين في ارتكاب الغش ، حيث جاء في المادة 53 منه أن من بين الأشخاص الذين يمكن أن تشملهم أحكامه؛ و الـذين يتحملون بالتضامن الغرامة المحكوم بها مع غيرهم مـن المساهمين في الغش المستفيدين بكيفية ما من فعل التهريب، و غموض هذه العبارة التي كانت وقت ظهورها في حاجة ماسة إلى التوضيح فتح المجال أمام الاجتهاد القضائي.

ثــانيا: غــموض النظرية في الــقضاء الفرنسي

من النتائج المترتبة على غموض التشريع فيما يخص مفهوم المستفيد من الغش هو فتح الباب أمام الاجتهاد القضائي و الذي ما فتئ يحترم القواعد العامة و الحدود المرسومة فيها، و بالتالي التحفظ في تفسيره النصوص المتضمنة فكرة الاستفادة من الغش و التي ينظر إلـيها من زاوية المصلحة المالية أو المعنوية، أما المساهمة المادية فكانت تخضع لقواعد الاشتراك و هذا طيلة القرن التاسع عشر .
--------------------------- --------------------------------
- B.NEEL. l’intérèt . J.C.P. 199.I.doct 2448.(27)
- نقلا عن عبد المجيد زعلاني- المرجع اعلاه- ص 77.
(28)- M. PNAZARIO et M. HOGUET. OP.CIT.N 196 p113
- نقلا عن نفس المرجع أعلاه- ص 78.
(29)- B.NEEL.art.n3
- نقلا عن نفس المرجع أعلاه.

و مع حلول القرن الحالي خرج القضاء عن تحفظه و أخذ بمفهوم مـوسع للاستفادة من الـغش و كان هذا الانقلاب إثر جدل كبير ثار بصدد محاكمة شهيرة في قضية تهريب البضائع بين فرنـسا و سويسرا و يـعتبر هذا الاجتهاد القضائي حاسما في تحديد مفهوم الاستفادة من الغش، و لأهميته وجب التذكير بوقائعها و الخلاصة الصادرة بشأنها(30).

قرار مبدئي صادر في 22 نوفمبر 1900 – قضية روكبان-

في سـنة 1898 سلم مـقاول تهريب سويسري للسيد روكبان و هو ميكانيكي يعمل في السكك الحديدية، عدة مـرات دلاء مملوءة بعلب السجائر بغرض إدخالها على الـتراب الفرنسي، و قد كان يخفي تلك الدلاء في خزانات المياه لقاطرته لسترها عن أعين الرقابة الجمركية و يودعها بعد ذلك عند عائلة تروفي، و لم تتمكن مصالح الجمارك من اكتشاف الغش بل أكتشفه عرضا مراقبوا الضرائب غير المباشرة بمناسبة تفتيش هذه العائلة.
و من خلال التـحقيق القضائي اكتشف أن السيد روكبان قد حصل على مبلغ 400 فرنك فرنسي قدم له من مقاول التهريب مقابل مساهمته في المشروع، مما أدى إلى متابعته المزدوجة كمستفيد من الغش بناء على المـصلحة المالية المتمثلة في المبلغ المالي، و كفاعل لتنفيذه الأعمال المادية المؤدية إلى إدخال البضائع عبر الحدود.
أما الـحل النهائي الذي توصلت إليه محكمة النقض و الذي أخذ بعين الاعتبار في تعديل قانون الجمارك سنة 1934 و الفقرة الخاصة بمفهوم الاستفادة من الغش كانت كالآتي:
" وقائع التهريب المنسوبة إلى المتهم ليست أعمالا فردية صرفة ؛ فهي ترتبط بمجموعة أعمال قام بها عدد من الأفراد يعملون بتنـسيق معه وفقا لمخطط تهريب أعد مسبقا ، و قد دبر كل شئ من أجل ضمان النتيجة المراد تحقيقها من طرف الجميع و يستخلص من كل هذا أن المتهم كانت له مصلحة في مـشروع التهريب الذي ساهم فيه، و يـجب بالتالي أن تطبق عليه أحـكام المادتين 52-53 من قانون 28 أفريل1816."
فأصبح بالتالي المفهوم الموسع للاستفادة من الغش هو المعمول به أمام القضاء بوجه عام و على كـل المستويات(31)، و لم يتـغير الاتجاه بعد تعديل قانون الجمـارك سنة 1934 بل تأكد تطبيقا لنصوصه إذ أصبح القـضاء يعتبر استفادة من الغش؛ كل مساهمة أيا كانت و مـهما يكن شكلها في أعمال مرتكبي الجرائم الجمركية، منذ إعداد مخطط الغش إلى غاية إتمامه و كل فعل له صلة بالغش يتابع من صدر منه كمستفيد.


--------------------------------------------------------------------------------
- crim 27 janv 1905. B.C.n 40(30)
- نقلا عن عبد المجيد زعلاني- المرجع السابق- ص 80
(31)- حكم بتاريخ 01/02/1927 لمحكمة إبتدائية جاء فيه ان التكييف الجنائي للمستفيد من الغش يشمل بغض النظر عن كل علم بالجريمة و كل استفادة شخصية محتملة، كل تدخل يأخذ شكل مساعدة مادية في الغش و أيضا كل مساهمة احتياطية في الأعمال السابقة او المعاصرة لتمام الجريمة لان الأمر يتعلق هنا بكيفية خاصة من الاشتراك خارجة عن القواعد العامة و خاضعة بوجه خاص كأغلب الجنح الجمركية للقاعدة الأساسية التي تمنع القاضي من مسامحة المخالف بناء على نيته.
- أنظر عبد المجيد زعلاني- نفس المرجع أعلاه.

و في هذا الصدد قضي في فرنسا أن المحرض على التهريب بغرض ضمان التموين من بضاعة نادرة يصعب الحصول عليها، يعد مستفيدا من الغش(32).
إن هذا التميز الصارم أدى إلى ردود فعل في الفقه و القضاء الذي يميل إلى التخفيف من حدة المفهوم بل تحديثه طبقا للتغيرات و هذا ما سنراه في المطلب الموالي.

المــطلب الثــاني الــدلالة الحـديثة لـمؤسسة الـمستفيد من الــغش

إن الغـموض الذي ساد هذه الفكرة في نهاية القرن 19 م و بداية القرن20 و كذلك تضارب الآراء و اختلاف التفسير و التطبيق، أدى بالمـشرع الفرنسي إلى التدخل بمقتضى إصلاح قانون الجمارك سنة 1948 و الذي تمم بإصلاح سنة 1958 (33).

إصلاح سنة 1948:

اتجه التشريع الجديد نحو الحد من تضخم هذه النظرية؛ بوضع حدود واضحة محاولا التفرقة بين الحـالة التي يتم فيها حيازة و شراء بضائع محل غش بسوء نية؛ و التي تطبق فيها القواعد العامة للاستفادة من الغش، و الحالة التي يتم فيها ذلك بحسن نية فلا يطبق إلا نظام عقابي مخفف.
هذا التحديد القائم على أساس نية المتدخل في المرحلة اللاحقة على ارتكاب الغش، تم كذلك تحديد أحد أهم الجوانب في هذه النظرية و الذي يعتبر أكثر توسعا و هو مخطط الغش الذي عرف بدوره نوعا من التضييق فيما يعتبر مـساهمة فيه.

إصلاح سنة 1958:

بمقتضى الأمر 58/1238 بتاريخ 17/12/1958 ، و الذي أتى بمكنة قانونية لإعفاء المستفيد من الغش من المسؤولية حالة ثبوتها إذا قام بالفعل و هو في حالة الضـرورة(34) ، أو كان فعله ناتجـا عن غلط قاهر؛ والذي عرفته محكمة النقض الفرنسية بأنه ذلك الغلط الذي لا يمكن تجنبه بقدر من الفحص و الحذر(35).
-----------------------------------------------------------
(32)- crim 22 nov 1918. D.1979.200
- نقلا عن احسن بوسقيعة- المنازعات الجمركية- المرجع السابق- ص 407.
(33)- عبد المجيد زعلاني- المرجع السابق- ص 81-82.
(34)- و هي تلك الحالة التي يكون فيها الشخص مضطرا لارتكاب الجريمة و ذلك بدافع سلامة نفسه أو غيره أو للحفاظ على ملك أساسي.
- احسن بوسقيعة- المرجع أعلاه- ص410.
(35)- crim 24 nov 1980. bull . crim . n 313.
- نقلا عن احسن بوسقيعة- نفس المرجع أعلاه.

غير أن الصياغة المعتمدة في المادة 399 ق ج ف(36)، بخصوص الاستفادة من الغش و التي تحمل قراءة مزدوجة، أي استفادة مباشرة و غير مباشرة و هذا ما سنعرض له بشئ من التفصيل.

الــفرع الأول- الاستفادة الــمباشرة من الــغش

و في هذا الصدد نميز بين الاستفادة المباشرة من الغش بوجه عام ، و استفادة مباشرة مفترضة اعتبارا لصفات معينة أو لنشاط ممارس.

أولا : الاستفادة المباشرة الأصلية

و تعتبر هـذه الاستفادة الصورة المثلى للمستفيد من الغش(37)، و يدخل في هذا الإطار كل من يستفيد بكيفية مباشرة من الغش دون أن يقع تحت حكم القرائن المنصوص عليها في الفقرة الثانية من المادة 399 ق ج ف.

و هذه الاستفادة قد تتحقق بشكل واسع كقبض عائدات بيع بضائع الغش ، كذلك تـزويد مرتكبي الغش بمعلومات تسهل عملية التهريب و الإفلات من رقابة الجمارك، أو من خلال حـراسة الطرق و المسالك التي تـسلكها وسائل النقل التي تـخفي البضائع محل الغش، أو بتضليل الفرق العاملة في مختلف النقاط.

و المهم هو أن المستفيد من الغش في صورته المثالية ألا يدخل في حكم الفقرة الثانية من المادة 399 ق ج ف، كما سنراه ثانيا.



-----------------------------------------------------------
(36)-ARTCLE 399 ordonnance n 58-1238 du 17 décembre 1958 art. 13 journal officiel du 18 décembre 1958.
1-ceux qui ont participé comme intéressés d’une manière quelconque à un délit de contrebande ou un délit d’importation ou d’exportation sans déclaration sont passibles des mêmes peines que les auteurs ،de l’infraction et, en outre, des peines privatives de droit édictées par l’article 432 ci après
2- sont réputés intéressés :
a)- les entrepreneurs , membres d’entreprise, assureurs, assures, bailleurs de fonds, propriétaires de marchandises, et, en général, ceux qui ont un intérêt direct à la fraude.
b)- ceux qui ont coopéré d’une manière quelconque à un ensemble d’actes accomplis par un certain nombre d’individus agissant de concert,d’après un plan de fraude arrêté pour assurer le résultat poursuivi en commun ;
c)- ceux qui ont,sciemment , soit couvert les agissements des fraudeurs ou tenté de leur procurer
l’impunité soit acheté ou détenu même en dehors du rayon des marchandises provenant d’un délit de contrebande ou d’importation sans déclaration.
3- l’intérêt à la fraude ne peut être imputé à celui qui a agi en état de nécessité ou par suite d’erreur invincible.
(37)- بلال مروش- المرجع السابق- ص 12.
ثــانيا: الاستفادة من الغش اعتبارا لصفات أو وظائف معينة

إذ يعد مستفيدا من الغش حسب المادة 399/2 أ الأشخاص الآتي بيانهم :

- مسير مقاولة الغش: فكـرة مقاولة الغش تدل عموما على شكل عال من التنظيم تخضع العلاقات بين أعضائه لنوع من السلطة السلمية، و يستخلص القضاء وجودها خاصة من تكرار سلسلة الأفعال التي يقوم بها أفراد وفقا لخطة منظمة و تحت إشراف إدارة موحدة و يخرج عن تكييف المستفيد من الغش كعضو في مقاولة من يقوم بفعل معزول(38).
- أعـضاء مقاولة الغش: يعتبر أي عضو في مقاولة الغش مستفيدا من الغش الذي ترتكبه المقاولة دون أن تـكون إدارة الـجمارك بـحاجة إلى إثبات مشاركته الشخصية، غير أنه قضت محكمة النقض الـفرنسية بتاريخ 08 أكتوبر 1958، بـأنهم لا يعدون مستفيدين من الـغش الأشخاص اللذين ضبطوا داخل سيارة تحمل بضائع محل غش، إذا ثبت أنهم ركبوا فيها بصفتهم مستأجرين ليس إلا، و أنهم يجهلون إن كانت تحمل بضائع محل غش كما و اعترف السائق بأنه الـمسؤول الوحيد عن الغش(39).
- الممول: و في هذا الصدد قضي بأن مجرد دفع مبلغ من المال لتيسير ارتكاب جريمة جمركية من طـرف الغير، يشكل استفادة من الغش دون أن تكون الإدارة بحاجة إلى إثبات المشاركة الشخصية للمتهم في ارتكاب هذه الجريمة إذ يكفي لها أن تبين مصلحته المباشرة و الشخصية في ارتكابها(40).
- مالك البضائع محل الغش: و يعد مستفيدا من الغش بصفته هذه من غير حاجة إلى إثبات مشاركته في الـغش، و يجب إثبات صفة المالك عند بدء عملية الغش فلا تقوم هذه القرينة لمن حول قبل ذلك الملكية للغير، و لا لمن تلقاها بعد ارتكاب الجريمة الرئيسية غير أن هذا الأخـير يمكن أن يتهم كمشتر.
- المؤمنون و المؤمن لهم : لقد اعتبرت محكمة النقض بتاريخ 28 ماي 1928 هذه العقود مشروعة رغم مخالفتها للنظام العام حينما يكون محلها ضمان عمليات غـش ترتكب في الخارج، ويقصد بهذه الحالة ؛ وجود عقد تأمين يضمن بمقتضاه المؤمن دفع تعويض في حالة إخفاق عملية الغش و هي لا تخرج عن عقود التأمين البحري التي تضمن مقابل مبالغ مرتفعة أخطارا خاصة(41).

-------------------------------------- ----------------------------
(38)- عبد المجيد زعلاني- المرجع السابق- ص 84.
(39)- احسن بوسقيعة- المنازعات الجمركية- المرجع السابق- ص 409.
40)- crim 09 nov 1944 . doc. Cont N 736.)
- نقلا عن احسن بوسقيعة- المنازعات الجمركية- المرجع السابق- ص 409.
- كما يكيف استفادة مباشرة من الغش تقديم الوسائل المادية لمرتكبيه لأنه يحقق فعالية أكثر في العقاب باعتبار أن هذا التكييف يصح و لو تعلق الأمر بتدخل لاحق للممول الذي يعاقب في هذه الحالة على كل عمليات الغش بما فيها العمليات التي تمت قبل ذلك و حتى إذا لم يتم أي فعل غش بعد تحقق عملية التمويل و هذا ما لا يسمح به اشتراك القواعد العامة .
- crim 27 juillet 1944 . doc . cont N 732 .(41)
نقلا عن عبد المجيد زعلاني – المرجع السابق – ص 87 .
الــفرع الثــاني: الاستفادة غير المـباشرة مـن الـغش

و تتمثل هده الصورة أساسا في التعاون في تنفيذ مخطط الغش، و كذلك في الأعمال اللاحقة لتنفيذ الغش.

أولا: التعاون في تنفيذ مخطط الغش

إذ يعتبر في مفهوم المادة 399 ق ج ف مستفيدين من الغش الأشخاص الذين يتعاونون في أعمال تـقوم بها مجموعة من الأفراد، يعملون بتدبير حسب مخطط مضبوط لضمان الوصول إلى النتيجة التي يسعى إليها الجميع(42)، و من شروط قيام التعاون:
- أن يكون هذا العمل قد تم بين البدء في التنفيذ و إنجاز مخطط الغش.
- أن يكون مرتبطا بمخطط الغش و من أجل ضمان نجاح المخطط ، سواء بصورة مـباشرة أو غير مباشرة و لا يهم أن يكون المستفيد من الغش على علم بالمخطط أو أن يكون هذا المخطط قد تم إنجازه، و هذا ما قضت به محكمة النقض الفرنسية في 26 فيفري1963.
- أن يشكل تعاونا في أعمال مقاولة الغش أو مجموعة أشخاص يمتهنون الغش.
و المقصود بمخطط الغش حسب كلود بار أن بدايته تتوافق مع بدء الأعمال التنفيذية التي ترمي مباشرة إلى الحصول على النتيجة المبتغاة من قبل منفذي الغش و يمكن اعتباره بمثابة الشروع في التـهريب ، أما عن نهاية المخطط و التي يفترض أن تنتهي بتحقق النتيجة الإجرامية و هي وصول السلع إلى وجهتها الأخيرة.
و في ظل هذا الاتجاه التقليدي يمكن للإدارة فقط أن تثبت أن المعني ينتمي إلى مقاولة الغش حتى تثبت في جانبه مساهمته في الجريمة الجمركية.
غير أن القضاء حديثا تخلى عن هذا الموقف ليتبنى قاعدة مفادها ضرورة إثبات عمل مساهمة مادي صادر عن المتهم بجنحة الاستفادة من الغش(43)، هذا ما قضت به محكمة النقض الفـرنسية بتاريخ 18 مارس 1985 في قضية تصدير غير قانوني لموارد إستراتيجية، قضت بأن العمل المادي المتهم به الشخص المتابع كمستفيد من غش ارتكبه الغير يثبت بإظهار تعاون ما من طـرف هذا الشخص في أعمال الغش التي قام بها هذا الأخير، و ليس بمجرد مـساهمة المعني في مرحلة سابقة للعمل المجرم هي في ذاتها قـانونية و قابلة للفصل عن المرحلة النهائية المعلنة غير شرعية.
و لقد اعتبر القضاء أعمالا مساعدة ؛ وضـع منزل تحت تصرف المهربين، استكشاف الطريق التدليل عن الطريق، قيادة سيارة المهربين.
لـكن الاستفادة غير المـباشرة تتعدى هذه المحطة ، لتـشمل المستقبل النهائي للبضائع و هو الحائز أو المشتري كما سنرى لاحقا.

------------------------------
(42)- احسن بوسقيعة- المرجع أعلاه- ص 410.
(43)- عبد المجيد زعلاني- المرجع السابق- ص 92.
ثــانيا: الأعمال اللاحــقة عـن الــغش

و تنقسم بدورها إلى أعمال المساعدة اللاحقة و اقتناء بضائع الغش.

1- المساعدة اللاحــقة:

و في هذه الحالة يشترط سوء النية ليكيف فاعلها على أساس أنه مستفيد من الغش، و هذا طبقا للتعديـلات الجديدة لقانون الجمارك الفرنسي، أي يجب تـوافر القصد و هو الإرادة و العلم، و هذا يعتبر استثناء من القواعد العامة التي تعتد بالقصد فقط في الأعمال السابـقة أو المعاصرة لارتكاب الجريمة.
و على هذا الأساس قضت محكمة النقض الفرنسية بتاريخ 16 فيفري 1950 باعتبارها استفادة من الغش؛ تغطية وكيل معتمد لدى الجمارك لتصريح كاذب خلال عمليات التحقيق الجمركية كذلك قبول عون جمركي لبيانات كاذبة مع علمه بذلك دون أن يضبط المخالفين.
و بصفة عامة يعتبر مستفيدا من الـغش و يعاقب على هذا الأساس؛ كـل من قدم عن دراية لمرتكبي الجنح الجمركية مساعدة قصد ضمان عدم عقابهم ؛ خاصة بتسهيل تهربهم من عمليات الـبحث و التحري التي تقوم بها إدارة الـجمارك و ذلك بإخفاء أدلة إثبات الجنح أو بتعطيل عمل العدالة؛ بتقديم معلومات أو وثائق أو شهادات خاطئة(44).

2- اقـتناء بــضائع الـغش:

يـعتبر قانون الجمارك كمستفيد؛ كل مـن يشتري أو يحوز بضائع الغش مع علمه بمصدرها و هذا بغرض حصار مخططات الغش بردع المشترين المحتملين لبضائع الغش و منع المهربين من تسريب بضائعهم(45)، و هذا الحكم يطبق فقط إذا تعلق الأمر ببضائع مهربة و يكون الشراء عن دراية.
فقد قضي في فرنسا بأن شراء بضائع من الخارج مصدرة عن طريق التهريب يعد فعلا مكونا للاستفادة من الغش متى ثبت أن الشراء تم عن دراية ، و أن يكون للشاري سبق المعرفة بالمصدر غير الشرعي للبضائع، و قضي كذلك أنه لا يكفي أن تكون البـضائع محل الإخفاء ناتجة عن جنحـة من القانون العام بل يجب أن يكون مـصد
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://moltaga.forum0.net/
 
الغش في الجمارك
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
ملتقى منابع الخير ::  القسم التعليمي :: رواق الحقوق والعلوم القانونية-
انتقل الى: