ملتقى منابع الخير
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا
او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدي
سنتشرف بتسجيلك
شكرا
ادارة المنتدي

ملتقى منابع الخير

مرحباً بك يا زائر في ملتقى منابع الخير
 
الرئيسيةالرئيسية  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

 الاكراه البدني في القانون الجزائري

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
صلاح الدين
المدير
المدير
avatar

الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 3407
السٌّمعَة : 8

مُساهمةموضوع: الاكراه البدني في القانون الجزائري   السبت 06 أكتوبر 2012, 18:01

الاكراه البدني في القانون الجزائري


السنة الجامعية 2010 - 2011


[size=12]يلجأ صاحب الحق للقضاء طالبا الحماية، ولا تتحقق هذه الحماية بمجرد حصوله على حكم يجسد حقه فالحصول على حكم لا يعني أن الحق قد عاد لصاحبه، فهو مجرد تأكيد نظريللحق ولا يشبع حاجة الشخص في الحماية القضائية، ذلك أن صدور مثل هذه الأحكام تشكل الخطوة الأولى لاستيفاء المتقاضين حقوقهم، لكن بلوغ هؤلاء هدفهم لا يتأتى إلا بتنفيذ ما قضت به الأحكام، لأجل ذلك شمل المشرع الأحكام القضائية بحماية خاصة وأوكل مهمة تنفيذها إلى القضاء الذي يتدخل مباشرة، وفي بعض الأحيان بواسطة مساعديه وهذا طبعا بعد سعي صاحب المصلحة، من أجل ذلك تجسيدا لهذا المبدأ فإن المشرع قسم التنفيذ إلى مرحلتين: مرحلة التنفيذ الاختياري وهي الأصل، حيث يعتمد القانون أساسا على السلوك الإرادي للمخاطبين بأحكامه وهو ما يحقق للمدين حفظ كرامته بتجنيبه مهانة التنفيذ القهري وبيع أمواله رغما عن إرادته ومنحه فرصة الدخول في تعاملات مع الآخرين دون خوف من مماطلته (1)، كما أنه لا يحتاج إلى إجراءات معينة لأنه لا يحصل بطريقة رسمية أو بتدخل سلطة الدولة، لكن قد يتعنت المدين عن التنفيذ الودي فتأتي مرحلة التنفيذ الجبري كمرحلة أخيرة للتنفيذ، وقد وفر المشرع ضمن هذه المرحلة للدائن وسائل لاستيفاء حقوقه منها التنفيذ عن طريق الإكراه البدني.

حيث تناوله في المواد من 597 إلى 611 من قانون الإجراءات الجزائية،بينما ألغاه في المواد المدنية.
وقد كان الإكراه البدني هو الوسيلة العادية للتنفيذ في العصور البدائية حيث كانت الحماية التنفيذية تباشر بواسطة صاحب الحق اعتمادا على قوته الذاتية التي تغذيها مشاعر الانتقام و الثأر، فلم تكن هناك ضوابط أو قيود تحدد مدى حدود التنفيذ وما يلازمه من إجبار فكان الإجبار مطلقا لا يعرف حدودا أو تمييزا، فهو ينصرف إلى أموال المدين بالاستيلاء عليها عنوة كما ينصرف إلى شخص المدين فيتناول شخصه في حياته و جسده وحريته يتصرف فيها الدائن تصرف المالك في ملكه يسترقه ويستعبده ببيعه أو يقتله.
_______________
(1) د/نبيل عمر، د/ أحمد هنديي: التنفيذ الجبري(قواعده و إجراءاته) الدار الجامعية الجديدة ـ طبعة 2002 ـ ص:06.
وقد نظم قانون الألواح الإثني عشرة دعوى "إلقـاء اليـد" بمقتضاها كان للدائن أن يحضر مدينه أمام القاضي ويسمح لكل شخص بالتدخل لوفاء الدين أو إثارة أي إدعاء ضد التنفيذ على المدين، فإذا لم يحدث هذا التدخل كان للدائن أخذ المدين وقيده بالسلاسل وحبسه في منزله ستين يوما يتم خلالها عرضه ثلاث مرات في السوق لتمكين أقاربه أو أصدقاءه من الوفاء نيابة عنه، وإذا انقضت المدة دون قيامه بذلك كان له أن يقتله أو يبيعه كرقيق في الخارج وإذا تعدد الدائنون كان من حقهم اقتسام جثته(1).
إلا أنه بصدور قانون بوتيليا خلال القرن الخامس الميلادي حرم على الدائن تقييد مدينه بالسلاسل و بيعه أو قتله، فأصبح الحق في حبسه معلق على صدور قرار من القاضي، وبصدور قانون نكسي أصبحت القاعدة أنه إذا تخلى المدين عن جميع أمواله لدائنه يؤدي إلى خروجه من الحبس (02).
أما في الفقه الإسلامي فقد أجاز بعض الفقهاء حبس المدين غير أنهم فرقوا في الحكم بين الموسر والمعسر(3)، فمنعوا حبس المدين المعسر لأنه لا فائدة ترجى من ذلك وأجازوا حبس المدين الموسر الممتنع عن الوفاء بسب مماطلته رغم قدرته على ذلك.
كما أنه مقرر في التشريع الفرنسي إلى غاية إلغائه بقانون 32 جويلية 1867 أين حرم التنفيذ بطريق الإكراه البدني في المواد المدنية فلم يعد يطبق إلا في المواد الجزائية وللمدين في كل الأحوال أن يتفادى الإكراه البدني بفض يده عن جميع أمواله حتى يتمكن الدائنين من استيفاء حقوقهم ولا تبرئ ذمة المدين إلا بقدر ما يتم الوفاء به بالفعل.
_______________
(1) أ/أحمد خلاصي: قواعد و إجراءات التنفيذ الجبري وفقا لقانون الإجراءات المدنية الجزائري و التشريعات المرتبطة به . منشورات عشاش طبعة 1999. ص 16.
(2) د/محمد حسنين: طرق التنفيذ في قانون الإجراءات المدنية الجزائري . ديوان المطبوعات الجامعية. طبعة 2001. ص 28.
(3) د/أحمد أبو الوفاء: إجراءات التنفيذ في المواد المدنية والتجارية. منشأة المعارف بالإسكندرية. ص 14.
وقد احتفظ المشرع بالإكراه البدني في المواد التجارية والمدنية كطريق استثنائي للتنفيذ وبعد استنفاذ الطرق العادية إلى غاية مصادقته على العهد الدولي للحقوق المدنية و السياسية،حيث إنه بهذه المصادقة ألغى ضمنيا تطبيق الإكراه البدني في المواد المدنية ,إلا أنه بصدور القانون 08/09 المؤرخ في 25فيفري2008 المتضمن قانون الإجراءات المدنية و الإدارية تم إلغاء جميع نصوص الإكراه المدني و لم يبقى الإكراه البدني إلا في المواد الجزائية (597-611)ق إج.


و نظرا لأهمية هذا الموضوع من الناحية النظرية والعملية، أي كيفية ومدى تطبيقه خاصة مع بروز فكرة تحجيم الإكراه البدني في المواد المدنية و الانتقال من فكرة أن المدين لم يعـد ضامنا للوفاء بديونه وأن جميع أمواله هي الضامنة للوفـاء بديونه، و لكون الموضوع يتناول و يمس بكرامة الإنسان المكفولة دستوريا لكونها من الحريات الأساسية فقد أحاطه المشرع بجملة من الشروط و الإجراءات يتعين احترامها و مراعاتها كما حدد نطاق تطبيقه.


إنطلاقا من المعطيات السالفة الذكر نطرح التساؤل التالي :


ماهوالواقع القانوني و القضائي الذي يحكم موضوع الإكراه البدني في الجزائر لاسيما بعد انضمامها إلى العهد الدولي و بعد إصدار قانون الإجراءات المدنية و الإدارية الجديد؟


هذا ما سنعالجه ضمن الخطة التالية:


المقدمة:
الفصل الأول: ماهيةالإكراه البدني.
المبحث الأول: مفهوم الإكراه البدني و موقف التشريعات منه.
المطلب الأول: مفهوم الإكراه البدني.
الفرع الأول: تعريف الإكراه البدني.
الفرع الثاني: الطبيعة القانونية للإكراه البدني.
المطلب الثاني: موقف كل من الشريعة الإسلامية و القانون المقارن من الإكراه البدني.
الفرع الأول: موقف الشريعة الإسلامية من الإكراه البدني.
الفرع الثاني: موقف بعض التشريعات المقارنة من الإكراه البدني.
المبحث الثاني: آثار الإكراه البدني بين الإلغاء و التطبيق.
المطلب الأول: آثار تطبيق الإكراه البدني و القيود الواردة عليه.
الفرع الأول: آثار التنفيذ بطريق الإكراه البدني
الفرع الثاني: القيود الواردة على حبس المدين.
المطلب الثاني: آثار إلغاء الإكراه البدني نتيجة الانضمام إلى العهد الدولي.
الفرع الأول:قواعد الإلغاء.
الفرع الثاني: تحليل حكم هذا الإلغاء والآثار المترتبة عنه.

الفصل الثاني:الإكراه البدني في ظل قانون الإجراءات الجزائية الجزائري

المبحث الأول: نطاق تطبيق الإكراه البدني في المواد الجزائية والشروط المتعلقة به.
المطلب الأول: نطاق تطبيق الإكراه البدني.
الفرع الأول: مجال تطبيق الإكراه البدني.
الفرع الثاني: السلطة المكلفة بتنفيذ الإكراه البدني .
المطلب الثاني: شروط الحكم بالإكراه البدني .
الفرع الأول: الشروط الشكلية لتوقيع الإكراه البدني.
الفرع الثاني: الشروط الموضوعية لتوقيع الإكراه البدني.
المبحث الثاني: إجراءات التنفيذ بطريق الإكراه البدني في المواد الجزائية.
المطلب الأول: الأحكام المنظمة لإجراءات التنفيذ بالإكراه البدني في المواد الجزائية.
الفرع الأول: القواعد الخاصة بالمواد الجزائية.
الفرع الثاني: القبض على المحكوم عليه وحبسه.
الفرع الثالث: المركز القانوني للمكره بدنيا داخل المؤسسة العقابية.
المطلب الثاني: المنازعات المتعلقة بالإكراه البدني.
الفرع الأول: المنازعات المتعلقة بصحة إجراءات الإكراه البدني.
الفرع الثاني: المنازعات المتعلقة بمسألة فرعية.
خاتمــــة


الفصل الأول: ماهية الإكراه البدني.


المبحث الأول:مفهوم الإكراه البدني و موقف التشريعات منه.


المطلب الأول : مفهوم الإكراه البدني.
الفرع الأول:تعريف الإكراه البدني.


يعتبر تنفيذ الأحكام الصادرة عن القضاء عامة من أسمى الغايات التي كرسها المشرع لحماية حق اللجوء للقضاء المكرس دستوريا.


إذ للمحكوم عليه أن ينفذ اختياريا ما هو ملزم به قضاء. و في حالة امتناعه فإن القانون كفل للمحكوم له حق إتباع إجراءات التنفيذ الجبري إما مباشرة أو عن طريق الحجز.


و في كل الحالات فإن الموازنة بين حقوق و التزامات أطراف التنفيذ أدرجت قواعد من خلالها يتمكن المحكوم له ( الدائن- الدولة بمفهومها الواسع ) أن يطلب – إذا ما توافرت شروط حددها القانون -تهديد المحكوم عليه ( المدين – الملزم بسداد الغرامة و/أو المصاريف القضائية ) في جسمه نتيجة لعدم الوفاء .أو ما يصطلح عليه ب " الإكراه البدني".(1)و الذي يمكن تعريفه بأنه "طريق من طرق التنفيذ يلجأ فيها إلى تهديد المحكوم عليه في جسمه بتحقيق حبسه إرغاما له على الوفاء بما هو ملزم به قضاءا بموجب أمر أو حكم أو قرار."


أو هو "وسيلة ضغط لإجبار المحكوم عليه على الوفاء بما في ذمته من التزام".
و أمام هذا التعريف وجب تحديد الطبيعة القانونية للإكراه البدني لما لها من أهمية بالغة في فهم العديد من المسائل القانونية المرتبطة بالموضوع.(1)

______________


(1)الطالب القاضي/مرابط عمار،الإكراه البدني في التشريع الجزائري وعلى ضوء العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية ص01


الفرع الثاني: الطبيعة القانونية للإكراه البدني
هناك بعض التشريعات جعلت من طبيعة الإكراه البدني مزدوجة حسب السلطة التي أمرت به، فإذا صدر عن جهة الحكم فهو يعتبر جزاءا جنائيا يتضمن معنى العقوبة، وإذا أمرت به سلطة التنفيذ أي النيابة العامة اعتبر وسيلة تنفيذ وليس جزاء.
إلا أن هذا الرأي يعاب عليه في أن الإكراه البدني مجرد وسيلة للتنفيذ لا غير مهما اختلفت الجهة التي أمرت به أو النص الذي نظم أحكامه، و رغم أن تنفيذه سيودع الشخص السجن و يسلبه حريته إلا أنه لا يعد عقوبة و يختلف عن الحبس الوارد في المواد الجزائية من حيث السبب و الغاية، فالحبس التنفيذي أو الإكراه البدني سببه الامتناع عن الوفاء و الغاية منها إجبار المدين على الوفاء أما الحبس الجزائي فسببه إخلال الجريمة بالنظام العام و الأمن العام للمجتمع(1).
و بالرجوع لنص المادة 599 من قانون الإجراءات الجزائية نجدها تنص "يجوز تنفيذ الأحكام الصادرة بالإدانة و برد ما يلزم رده و التعويضات المدنية والمصاريف بطريق الإكراه البدني، و ذلك بقطع النظر عن المتابعات على الأموال حسبما هو منصوص عليه في المادة 597 " ثم تنص المادة 610 "يجوز أن ينفذ الإكراه البدني من جديد على المدين الذي لم ينفذ الالتزامات التي أدت إلى إيقاف تنفيذ الإكراه البدني عليه و ذلك بالنسبة لمقدار المبالغ الباقية في ذمته، فلو كانت عقوبة لما أكره المحكوم عليه ثانية لنفس الالتزام الذي أكره من أجله في المرة الأولى، لأنه من المبادئ القانونية أن الشخص لا يعاقب على نفس الوقائع المتابع من أجلها مرتين.
_______________
(1) د/ إدوارد غالي الذهني: مجموعة بحـوث قانونية ـ الطبعـة الأولى سنة 1987ـ توزيع دار الكتاب الحديث ـ ص 23.

أما بالنسبة للقضاء الفرنسي فقد وردت قرارات عن الغرفة الجنائية، منها القرار المؤرخ في 17 جوان 1953 و القرار المؤرخ في 12 ماي 1960 والقرار المؤرخ في 30 جويلية 1960 مفادها أن الإكراه البدني ليس بعقوبة ولكن وسيلة تنفيذ .
كما ورد في تقرير مجلس الشيوخ الأول في إطار التعليق على نص المادة 520 إجراءات جنائية أن "الإكراه البدني ليس عقوبة و إنما هو طريقة تنفيذ و لا يوجد محكوم عليه بالإكراه البدني".
لكن السؤال المطروح :هل الإكراه البدني طريق من طرق التنفيذ الجبري؟
يعد الإكراه البدني كآخر مرحلة في التنفيذ الجبري، أو هو طريق غير مباشر للتنفيذ المنصوص عليه في قانون الإجراءات المدنية، إلا أنه مجرد وسيلة للضغط على المدين أو نفسه للوفاء بما في ذمته من ديون لوقوعه على الجسد، و بالتالي فإن تنفيذه لا يبرئ ذمة المدين من الدين العالق في ذمته أي لا يحرم الدائن من التنفيذ من جديد على أموال مدينه.
فلو اعتبرناه طريق من طرق التنفيذ الجبري الواردة في قانون الإجراءات المدنية، فإن الحبس المنفذ على المحكوم عليه بالإكراه البدني يبرئ ذمته، إلا أنه بالرجوع لنص المادة 599 الفقرة الثانية من قانون الإجراءات الجزائية نجد خلاف ذلك إذ تنص "يتحقق تنفيذ هذا الإكراه البدني بحبس المحكوم عليه المدين، ولا يسقط الإكراه البدني بحال من الأحوال الالتزام الذي يجوز أن تتخذ بشأنه متابعات لاحقة بطرق التنفيذ العادية.
المطلب الثاني:موقف كل من الشريعة و القانون المقارن في الإكراه البدني.
الفرع الأول: موقف الشريعة الإسلامية من الإكراه البدني(1)

أجازت الشرائع السماوية بما فيها الشريعة الإسلامية اللجوء إلى الإكراه البدني بحبس المدين إرغاما له على الوفاء بالدين, الحبس بسبب الدين في الفقه الإسلامي ثلاثة أضرب وهي :


- حبس تلوم واختبار في حق المدين المجهول الحال. إذ للقاضي أن يحبس المدين الذي لا تعرف عسرته من يسرته بقدر ما يستبرأ أمره ويكشف عن حالته المادية.


- حبس تضييق وتنكيل في حق المدين القادر على الأداء والذي يدعي العدم ثم يثبت أنه كاذب في ادعائه.


- حبس تعزير وتأديب في حق المدين المماطل المتهم بإخفاء ماله. إذ يحبس حتى يقوم بالوفاء أو يثبت فقره .


و تتفق في ذلك المذاهب الأربعة و تقر بأن :


1)-الإكراه البدني جائز(2) إذا ما ثبت للقاضي دين الدائن و يسار المدين مع تأخره في الوفاء مستشهدين بقوله –صلى الله عليه و سلم- " مطل الغني ظلم".والمطل من المماطلة ومعناه الامتناع عن الوفاء. وفي امتناع الغني عن الوفاء ظلم والظلم لا يواجه إلا بالقهر والحبس صورة من صور القهر.



_______________
(1) د/ أحمد مليجي. التنفيذ وفقا لنصوص قانون المرافعات معلقا عليها بآراء الفقه وأحام النقض.ط01 عام 1994 . دار الفكر العربي ص:24-28


(2) جاء في المدونة الكبرى للإمام مالك – الجزء الرابع – الصفحة : 105.


"...لا يحبس الحر ولا العبد في الدين، ولكن يستبرىء أمره، فإن أتهم أنه قد أخفى مالا وغيّبه حبسه، وإن لم يجد له شيئًا لم يحبسه وخلى سبيله فإن الله تبارك وتعالى يقول في كتابه ((وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة)). إلا أن يحبسه قدر ما يتلوم له من اختباره ومعرفة ما له وما عليه..."


2)- لا يجوز حبس المدين الفقير لأن فكرة الحبس شرعت للتوصل إلى أداء الدين لا لعينه، فهو ليس غاية في ذاته بل وسيلة إكراه ضد المدين المماطل على دفع الدين استنادا لقوله تعالى"و إن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة" و قوله-صلى الله عليه و سلم- لغرماء المدين الذي كثر دينه " خذوا ما وجدتم و ليس لكم إلا ذلك".


-بالإضافة إلى هدا أجازت الشريعة اليهودية الحبس بالإكراه البدني ودليل ذلك ما ورد في الإصحاح الخامس من سفر متى (( كن راضيا لخصمك ما دمت في الطريق لئلا يسلمك إلى القاضي فيلقي بك في السجن ولا تخرج من هناك حتى توفي الفلس الأخير...))(1)

_______________
(1) د/أحمد مليجي ,المرجع السابق, ص19
الفرع الثاني: موقف بعض التشريعات المقارنة من الإكراه البدني.
معظم التشريعات المقارنة أخدت بالإكراه البدني و اعتبرته وسيلة تنفيذ لا عقوبة و تاريخ الإكراه البدني يثبت دلك ,كون أن جل الدراسات المنصبة حول الموضوع تؤكد على أنه قديم قدم العلاقات القانونية بين الناس.


فالقانون الروماني فقد أجاز الحبس كوسيلة لإرغام المدين الموسر الممتنع عن الوفاء إذ يجوز للدائن بعد مضي 30 يوما من تاريخ حصوله على حكم قضائي بدينه أو التزامه الحق في القبض على مدينهو استرقاقه بعد 60 يوما من القبض إذا ما استمر في عدم الوفاء.


و تطورت بعد ذلك المفاهيم التي تحكم الإكراه البدني مع تطور المجتمعات و التشريعات .إلى حد الوصول لفكرة الإستمرارفي الأخذ به أو إلغاءه سيما في بعض المجالات.
- التشريع المصري لا يجيز الإكراه البدني في المواد المدنية إلا في حكم النفقة وملحقاتها أما المواد الجزائية فهو جائز في المبالغ المستحقة للحكومة من غرامة وما يجب رده والتعويضات والمصاريف ( المادة 519 قانون الإجراءات الجنائية المصري )


- في القانون الإنجليزي يحبس المدين إذا امتنع بسوء نية عن الوفاء بالدين المحكوم به لما في ذلك من ) contempt of court ازدراء للمحكمة(


- في التشريع الفرنسي كان الإكراه البدني جائز في المواد المدنية والجزائية إلى غاية صدور قانون 23 جويلية 1867 وألغي الإكراه البدني في المواد المدنية


- في القانون اللبناني ألغي الإكراه البدني في الديون التجارية والمدنية بموجب قانون أصول المحاكمات المدنية الصادر في 11 تشرين الأول ( أكتوبر ) 1934 وبقي جائزا فقط في : دين النفقة وملحقاتها. عدم تسليم قاصر. العطل والضرر الناجم عن جرم جزائي أو جرم مدني. الرسوم القضائية والغرامات.


_______________

(1)تقول القاعدة الرومانية : -manus injectioوتعني القبض على المدين.
- duci jubere وتعني حبس المدين في سجن خاص .
(2) د/ محمد حسنين. التنفيذ القضائي وتوزيع حصيلته في قانون الإجراءات المدنية الجزائري . مكتبة الفلاح.الطبعة الأولى 1984 ص : 43/46/47
المبحث الثاني: آثار الإكراه البدني بين الإلغاء و التطبيق.
المطلب الأول: آثار تطبيق الإكراه البدني و القيود الواردة عليه.

الفرع الأول: : آثار التنفيذ بطريق الإكراه البدني(1)
يترتب على توقيع الإكراه البدني إرغام المدين على دفع ما في ذمته تجاه الدائن و الذي قد يستجيب لذلك قبل توقيع الإكراه البدني أو قبل تنفيذه أو أثناء تنفيذه أو بعده طالما أن ذلك لا يعد وفاء(2).
و القاعدة العامة التي تحكم مسألة الإكراه البدني في مواجهة الدائن أو المدين، هو أن مباشرة التنفيذ بطريق الإكراه البدني لا يستلزم معه براءة ذمة المدين من الالتزام الواقع عليه إذا لم يقم هذا الأخير بالوفاء، حتى وإن استنفذ مدة الحبس المحكوم بها ضده، فالعبرة من توقيع الإكراه البدني هو تهديد المدين في نفسه لإرغامه على الوفاء فإن لم يأتي ذلك بنتيجة ظلت ذمته المالية المستقبلية ضامنة للوفاء بالتزاماته ما لم تسقط هذه الأخيرة بالتقادم. و ما على الدائن إلا تتبع إثراء ذمة مدينه بمنقولات أو عقارات لأجل أن يحجز عليها و يحصل على حقه طبقا للمادة 599/02 من ق إ ج.
هل يجوز توقيع إكراه بدني على إكراه بدني ؟
المبدأ العام هو أنه لا يجوز أن توقع على الشخص الدائن إجراءات التنفيذ بطريق الإكراه البدني مرتين لأجل الدين نفسه أو لأجل أحكام لاحقة على تنفيذ الإكراه البدني لأول مرة طبقا للمادة 611 من ق إ ج.
لكن استثناءا يجوز تنفيذ الإكراه البدني من جديد على المدين الذي لم ينفذ الالتزام الذي يقابل المبالغ المالية الباقية في ذمته، بعد أن أوقف تنفيذ الإكراه البدني لوفائه بجزء من الالتزام.

_______________
(1) د/ أحمد مليحي:التنفيذ وفقا لقانون المرافعات معلقا عليها بآراء الفقه و أحكام النقض. طبعة 01 عام 1994. دار الفكر العربي. ص: 38/39.
(2) أ/ سنقوقة سايح: الدليل العلمي في إجراءات الدعوى المدنية, طبعة1996, دار الهدى للطباعة و النشر, الجزائر . ص: 175/176.
الفرع الثاني: القيود الواردة على حبس المدين
يمكن للمدين المحكوم عليه أن يوقف إجراءات التنفيذ عليه بطريق الإكراه البدني في الحالات التالية:
ـإذا أثبت بعد تبليغه التنبيه بالوفاء و يوم تقديمه لوكيل الجمهورية للتنفيذ بأنه في حالة إعسار مالي، والذي يمكن إثباته وفقا لنص المادة 609 ق إ ج بتقديم شهادة الفقر مسلمة له من طرف رئيس المجلس الشعبي البلدي، أو شهادة الإعفاء من الضريبة مسلمة له من طرف مأمور الضرائب للبلدة التي قيم فيها.
ـ إذا قام المحكوم عليه بتقديم مبلغ يفي الوفاء بالدين الملزم به من أصل و مصاريف، فيمكن تدارك أو وقف إجراءات الإكراه البدني و هذا ما أجازته المادة 609 ق إ ج.
وهنا نلاحظ قصور المشرع في الأخذ بحالتين(1):
*تقديم كفيل للوفاء بالالتزام.
*تقديم طلب من الدائن لإخلاء سبيل مدينه.
و تجدر الإشارة أن المادة 603 من ق إ ج في ظل الأمر 66/155 المتضمن قانون الإجراءات الجزائية كان مضمونها يختلف عما ورد بها حاليا حيث نصت على أنه "تخفض مدة الإكراه البدني إلى النصف لصالح المحكوم عليهم الذين يثبتون لدى النيابة عسرهم المالي" فكانت مدة الإكراه البدني تخفض فقط و لا يعفي نهائيا، و النص الجديد أصبح يعفيه تماما، و هذا موقف إيجابي من المشرع اتجاه المدين فلا فائدة من إكراهه و قد قدم ما يثبت بأنه مدين بائس و معدم، فالأفضل أن يعفى من أن يبقى محبوسا بالمؤسسة بنصف المدة.
_______________
(1) د/ أحمد أبو الوفاء: المرجع السابق. ص: 24.
غير أن ما أثبتته الحياة العملية هو تعسف و تماطل المدين في سداد الدين، و من أجل تفادي الحبس يبادر بإحضار أكثر من شهادة تثبت عسره المالي، و قد تصل إلى إثبات عجزه عن الحركة.
ـ لا يمكن تطبيق الإكراه البدني، أي لا يمكن النطق به و لو بتوفر الشروط السابقة في حالة ما إذا توافرت إحدى الحالات المنصوص عليها في المادتين 600/4ـ5 ، 601 ق إ ج و التي لا يتعارض فحواها مع أحكام قانون الإجراءات المدنية و هي(1):
*إذا ما بلغ عمر المحكوم عليه الخامسة و الستون من عمره.
*ضد المدين لصالح زوجه أو أصوله أو فروعه أو إخوته أو أخواته أو عمه أو عمته أو خالته أو أخيه أو أخته أو إبن أحدهما أو أصهاره من الدرجة نفسها.
*ضد الزوج و زوجته في آن واحد حتى و لو كان ذلك لتغطية وفاء مبالغ متعلقة بأحكام مختلفة.
*هناك حالات نصت عليها المادة 16 من قانون تنظيم السجون 05/04 و التي تبين حالات التأجيل المؤقت لتنفيذ الأحكام المتعلقة بتطبيق الإكراه البدني وهي:
ـ إذا كان مصابا بمرض خطير، يتنافى مع وجوده في الحبس، و ثبت ذلك قانونا بتقرير طبي لطبيب
سخرته النيابة العامة.
ـ إذا حدثت وفاة في عائلته.
ـ إذا أصيب أحد أفراد عائلته بمرض خطير، أو عاهة مستديمة، و أثبت أنه هو المتكفل بالعائلة.
ـ إذا كان التأجيـل ضروريا لتمكيـن المحكوم عليه من إتمام أشغال فلاحية أو صناعية أو أشغال متعلقـة بصناعة تقليدية، و أثبت أنه ليس في وسع أحـد من أفراد عائلته أو مستخدميه، إتمام هذه الأشغال، و بأن توقف هذه الأشغال يتمخض عنه ضرر كبيـر له و لعائلته.
_______________
(1) د/ بوسقيعة أحسن . الوجيز في القانون الجزائي العام . ص: 32/33
ـ إذا أثبت مشاركته في امتحان هام بالنسبة لمستقبله.
ـ إذا كان زوجه محبوسا أيضا، و كان من شأن حبسه هو الآخر إلحاق ضرر بالغ بالأولاد القصر أو بأي فرد من أفراد العائلة الآخرين المرضى منهم أو العجزة.
ـ إذا كانت امرأة حاملا، أو كانت أما لولد يقل سنه عن أربعة وعشرين شهرا.

المطلب الثاني: إلغاء الإكراه البدني نتيجة الإنظمام إلى العهد الدولي.



الفرع الأول: قواعد الإلغاء


إن إدماج المعاهدة الدولية على المستوى الداخلي بعد نشرها(1)، يوجب دراسة المعطيات النظرية التي تحكم مسألة تنازع القوانين من حيث الزمان لأجل توضيح الحلول الواجبة في حالة التعارض الذي يمكن أن يحصل بين المعاهدة الدولية والقانون الداخلي.


فلقد نصت المادة الثانية من ق.م. على أنه "لا يسري القانون إلا على ما يقع في المستقبل ولا يكون له أثر رجعي ولا يجوز إلغاء القانون إلا بقانون لاحق ينص صراحة على هذا الإلغاء.


وقد يكون الإلغاء ضمنيا إذا تضمن القانون الجديد نصا يتعارض مع القانون القديم أو نظم من جديد موضوعا سبق أن قرر قواعده ذلك القانون القديم"


ويستخلص من نص المادة أن المشرع الجزائري عرف نوعين من الإلغاء هما(2):


أولا: الإلغاء الصريح: ونعني به تدخل إرادة المشرع صراحة في القانون اللاحق –بواسطة مادة صريحة- للقول بأن القانون السابق –أو بعض مواده- ملغى.


ثانيا: الإلغاء الضمني: وهو الصورة العكسية للإلغاء الصريح، أو هو "إلغاء يستنبط من وجود نصين أحدهما سابق والآخر لاحق يستحيل الجمع بينهما في وقت واحد" ويأخذ إحدى الصور التالية:

_______________


(1)أعتمد وعرض للتوقيع والتصديق والانضمام بقرار الجمعية العامة 2200 (ألف)المؤرخ في 16كانون الأول/ديسمبر سنة 1966. تاريخ النفاذ 23آذار/مارس 1976 طبقًا لنص المادة 49 منه.


(2) د/محمدي فريدة –زواوي- المدخل للعلوم القانونية –نظرية القانون- ط2002.01- المؤسسة الوطنية للفنون المطبعية –وحدة الرغاية- الجزائر ص :63/64


1- إصدار المشرع لقانون جديد ينظم من خلاله نفس الموضوع الذي كان قد نظمه القانون القديم، فيعتبر في مثل هذه الحالة "القانون السابق ملغى بالقانون اللاحق" أو ما يصطلح عليه بحالة الإلغاء الضمني الكلي(1).


2- وجود تعارض بين القانون الجديد والقانون القديم، فيلزم حتما أن تكون الأحكام الجديدة والقديمة من نوع واحد من اجل تطبيق القواعد التالية:


أ‌- في حالة تعارض بين حكم قديم عام وحكم جديد خاص، يبقى الحكم القديم العام ساري المفعول إلا فيما جاء به الحكم الجديد طبقا للقاعدة الفقهية "النص الخاص اللاحق يقيد النص العام السابق" (راجع –إلغاء الإكراه البدني في الالتزامات التعاقدية - ).


ب- في حالة تعارض بين حكم قديم خاص وحكم جديد عام فإننا نطبق قاعدة أن النص العام اللاحق لا يلغي النص الخاص السابق ويضل هذا الأخير ساري المفعول إعمالا للقاعدة الفقهية" النص الخاص السابق استثناء في النص العام اللاحق" (راجع إشكالية المواد التجارية).


كل هذه المعطيات والقواعد صالحة من حيث التطبيق في حالة وجود تعارض بين المعاهدة الدولية والقانون الداخلي. سيما وأن المعاهدة الدولية بذاتها أسمى من القانون الداخلي (شرط التماثل من حيث نوع الأحكام الجديدة والقديمة).


أما وكون القانون الداخلي لاحق على المعاهدة الدولية فمن الواجب إحترام "مبدأ تدرج القوانين" الذي يقتضي مطابقة القانون للمعاهدة الدولية السابقة له.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://moltaga.forum0.net/
ام رضاي
عضو جديد
عضو جديد
avatar

الجنس : انثى
عدد المساهمات : 1
السٌّمعَة : 1

مُساهمةموضوع: رد: الاكراه البدني في القانون الجزائري   الإثنين 18 مايو 2015, 18:50

شكرا جزيلا على هذا الموضوع القيم . اعانكم الله
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الاكراه البدني في القانون الجزائري
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
ملتقى منابع الخير ::  القسم التعليمي :: رواق الحقوق والعلوم القانونية-
انتقل الى: